جعفر بن البرزنجي

170

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

وإلى غيرهما من بقية الأحكام الخمسة كما ذكره الأصوليون وغيرهم ، وما أحسن قول الإمام البليغ حسّان زمانه أبى زكريا يحيى الصّرصرى « 1 » الحنبليّ - رحمه اللّه تعالى - في بعض قصائده النبوية : قليل لمدح المصطفى الخطّ بالذهب * على فضة من خط أحسن من كتب وأن ينهض الأشراف عند سماعه * قياما صفوفا أو جثيّا على الرّكب أما اللّه تعظيما له كتب اسمه * على عرشه يا رتبة سمت الرّتب وقد اتفق أن منشدا أنشد هذه القصيدة في ختم درس شيخ الإسلام بقية المجتهدين الأعلام تقى الدين السبكي - رحمه اللّه تعالى - وكان القضاة والأعيان مجتمعين عنده ، فلما وصل المنشد إلى قوله : « وأن ينهض الأشراف عند سماعه . . . » إلى آخر البيت نهض الشيخ في الحال قائما على قدميه امتثالا لما ذكره الصّرصرى ، وقام الناس كلهم ، وحصلت ساعة تجل عظيمة ، ذكر ذلك ولده التاج السبكي في ترجمته من طبقاته « 2 » . قال بعضهم : ويكفى ذلك في الاقتداء والعمل بعمله فإنه كان من كبار الأئمة وأساطين الأمة ففعل مثله حجة أىّ حجة يتضح بها للعامل الحجة . ( فطوبى ) هي اسم الجنة وقيل اسم شجرة فيها ، وأصلها فعلى من الطيب قلبت ياؤه واوا لضم ما قبلها ، قاله الفراء ، وقال : وفيها لغتان : تقول العرب طوباك وطوبى لك . واختلف المفسرون في معنى قوله تعالى : طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ « 3 » فروى عن ابن عباس أن معناه فرح وقرّة عين . وقال عكرمة : نعم ما لهم .

--> ( 1 ) هو الإمام يحيى بن يوسف بن يحيى الأنصاري ، أبو زكريا جمال الدين ، شاعر ضرير من أهل بغداد ، أكثر شعره في مدح المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، قتله التتار ببغداد سنة ( 636 ه ) . انظر : البداية والنهاية ( 13 / 211 ) ، النجوم الزاهرة ( 7 / 66 ) ، كشف الظنون ( 1340 ) . ( 2 ) قال الحافظ الشامي في السيرة الشامية ( 1 / 415 ) : وهذا القيام بدعة لا أصل لها . ( 3 ) سورة الرعد : 29 .